عبد الله الأنصاري الهروي
187
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : ولا تقف عندها همّة ، أي لا تقف لصاحب الخدمة همّة عند الخدمة ، بل لا يرضى إلّا بما هو فوق الخدمة ، فإنّ القناعة من اللّه تعالى حرمان ، فيجب عليه أن يخدم ، وهو طالب ما فوق ذلك من الخلاص إلى اللّه تعالى من السوي . [ الدّرجة الثانية : تهذيب الحال ] الدّرجة الثانية : تهذيب الحال ، وهو أن لا يجنح الحال إلى علم ، ولا يخضع لرسم ، ولا يلتفت إلى حظٍّ . ( 1 ) قوله : أن لا يجنح الحال إلى علم ، أي لا يميل الحال إلى أحكام العلم فإنّ أحكام العلم تتعلّق بالعمل ، وأحكام الحال تتعلّق بالمعرفة ، فمتى عارض الحال حكم من أحكام العلم ، فذلك حال إمّا ناقص ، أوليس حالا صحيحا ، وأيضا فإنّ صاحب الحال ترد عليه أمور ليست في طور العلم ، فإن جنح ، / أي مال إلى أن يقيم عليها ميزان العلم ومعياره ، فهو جهل منه ، وضعف من الحال الحاصل له ، فإنّ الحال الصّحيح لا يعارضه ما تحته ، فإنّ الحال هو روح العمل ، كما أنّ المعرفة روح العلم ، فمتى حصلت له أحوال المعرفة ثمّ جنح إلى أحكام العلم ، فقد رجع القهقرى ، وتأخّر إلى وراء . قوله : ولا يخضع لرسم ، أي لا يستولي على قلبه رسم من رسوم العلم ، فإنّه أثر ، وصاحب الحال إنّما يطلب العين لا الأثر ، وأهل العلم يسمّون علماء الرّسوم . قوله : ولا يلتفت إلى حظٍّ ، إذا حصل له الحال التامّ لا يشتغل بالفرح به ، فإنّ ذلك حظّ من حظوظ البشريّة ، وبقيّة من بقايا الغيريّة .